عمر بن ابراهيم رضوان

757

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

وإذا ما بحثنا عن مستند لهذا الاتجاه في التفسير وجدنا مستندهم الأول والأهم ما ينسب إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - من أن القرآن له ظاهر وباطن « 1 » . فالظاهر في رأيهم يفهمه أهل الرسوم أما الباطن فلا يفهمه عندهم إلا من صفت نفسه ، وتعلق باللّه قلبه ، حتى أصبح يدركه بعين اليقين . ومن الأدلة التي استدلوا بها على رأيهم هذا ما رواه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس : « القرآن ذو شجون وفنون ، وظهور وبطون » إلخ . وكما روى الآلوسي عن الحسن قوله : « لكل آية ظهر وبطن ولكل حد مطلع » . فالظاهر في فهمهم ما يظهر من معنى النص القرآني . أما الباطن فهو ألغاز وأحاجي ومعميات لا يفهمها إلا هم وهذا الفهم يخالف المفهوم من قوله تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ « 2 » . والأصل فيما هو مقبول من تفسير القرآن الكريم أن يوافق اللسان العربي ولا يشترط فيه الزيادة على ما جرى عليه هذا اللسان . وكل معنى مستنبط من القرآن وغير جار على اللسان العربي ليس من تفسير القرآن في شيء ومن ادعى غير هذا هو مبطل في دعواه . والعلماء قد اشترطوا لصحة المعنى الباطن شرطين أساسيين : الشرط الأول : أن يصح على مقتضى الظاهر المقرر في لسان العرب بحيث يجري على المقاصد العربية . الشرط الثاني : أن يكون له شاهد نصا أو ظاهرا في محل آخر يشهد لصحته من غير

--> ( 1 ) رواه ابن أبي حاتم نقلا عن روح المعاني 1 / 7 . ( 2 ) سورة القمر 17 .